وقال الحسن : امتنّ الله على نبيّه محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه لم يبعث رسولاً إلاّ إلى قومه وبعثه خاصة إلى جميع الخلق ( 1 ) . وقال مجاهد : بعث الله نبيّه إلى الأسود والأحمر ، ولم يبعث نبيّاً قبله إلاّ إلى قومه وأهل لغته ( 2 ) . فصل قوله : * ( ألَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ والَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللَّهُ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ وقالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ ) * الآية : 9 . قوله : * ( لا يَعْلَمُهُمْ إِلاّ اللَّهُ ) * أي لا يعلم تفاصيل أحوالهم ، وما فعلوه وفُعِل بهم من العقوبات ، ولا عددهم إلاّ الله ، ولذلك قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : “ كَذِب النسّابون ” ( 3 ) .
وقوله : * ( فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ ) * قيل في معناه خمسة أقوال : أحدها : قال عبد الله بن مسعود وابن زيد : انّهم عضوا على أناملهم تغيّظاً عليهم في دعائهم إلى الله ، كما قال : * ( عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الغَيْظِ ) * ( 4 ) .