إنّما قال : * ( بِالرَّحْمَانِ ) * دون الله لأنّ أهل الجاهلية من قريش قالوا : الله نعرفه والرحمن لا نعرفه ، ولذلك قالوا : * ( وَمَا الرَّحْمَانُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا ) * ( 1 ) وقال : * ( قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَانَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ) * وهو قول الحسن وقتادة ( 2 ) .
فصل قوله : * ( يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ وعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ) * الآية : 39 . وجه اتصال هذه الآية بما تقدّم ، هو أنّه لما قال : * ( لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ ) * اقتضى أن يدخل فيه أعمال العباد ، فبيّن أنّ الله تعالى يمحو ما يشاء ويثبت ، لئلاّ يتوهّم أنّ المعصية مثبتة بعد التوبة كما هي قبل التوبة ( 3 ) . وقيل : انّ ممّا يمحى ويثبت الناسخ والمنسوخ ( 4 ) . وقيل : يمحو ما يشاء ويثبت ممّا يثبته الملكان ، لأنّه لا يثبت إلاّ الطاعات والمعاصي دون المباحات ( 5 ) . * ( وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ) * معناه أصل الكتاب ، لأنّه كتب أولاً سيكون كذا وكذا لكلّ ما يكون ، فإذا وقع كتب أنّه قد كان ما قيل أنّه سيكون ( 6 ) .