وثانيها : قال الحسن : جعلوا أيديهم في أفواه الأنبياء تكذيباً لهم وردّاً لما جاؤوا به ( 1 ) . فصل قوله : * ( وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا ) * الآية : 13 . إنّما قالوا : * ( أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ) * وهم لم يكونوا على ملّتهم قط ، لأمرين : أحدهما : أنّهم توهّموا ذلك على غير حقيقة أنّهم كانوا على ملّتهم . والثاني : أنّهم ظنّوا بالنشوء ، أنّهم كانوا عليها دون الحقيقة ( 2 ) . فصل قوله : * ( واسْتَفْتَحُوا وخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ) * الآية : 15 .
معناه : استنصروا ، وهو طلب الفتح بالنصر ، ومنه قوله : * ( وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا ) * أي يستنصرون ( 3 ) . وقال الجبائي : هو سؤالهم أن يحكم الله بينهم وبين أممهم ، لأنّ الفتح الحكم ، ومنه قوله : الْفَتَّاحُ الحاكم ( 4 ) . والجبرية : طلب علو المنزلة بما ليس وراءه غاية في الوصف ، فإذا وصف العبد بأنّه جبار كان ذماً ، وإذا وصف الله به كان مدحاً ، لأنّ له علوّ المنزلة بما ليس وراءه غاية في الصفة ( 5 ) .