ومنه السائمة من الإبل الراعية ، لأنّها تجاوز حد الأبيات للرعي ، ومنه فلان سيم الخسف أي ألزمه إكراهاً ، والسوء مأخوذ من أنّه يسوء النفس لمشاهدته لمنافرته لها . فصل قوله تعالى : * ( وواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ) * الآية : 142 . قيل : في فائدة قوله : * ( وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ ) * ولم يقل أربعين ليلة أقوال : أحدها : أنّه أراد شهراً وعشرة أيام متوالية ، وقيل : انّه ذو القعدة وعشر من ذي الحجة ، ولو قال : أربعين ليلة لم يعلم أنّه كان الابتداء أول الشهر ، ولا أنّ الأيام كانت متوالية ، ولا أنّ الشهر شهر بعينه ، هذا قول الفراء ، وهو قول مجاهد وابن جريج ومسروق وابن عباس وأكثر المفسرين ( 1 ) . وقوله : * ( فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ) * ومعناه فتم الميقات أربعين ليلة . وإنّما قال ذلك مع أنّ ما تقدّم دلّ على هذا العدد ، لأنّه لو لم يورد الجملة بعد التفصيل ، وهو الّذي يسمّيه الكتّاب الفذلكة ، لظن أنّ قوله : * ( وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ ) * أي كملنا الثلاثين بعشر حتى كملت ثلاثين ، كما يقال : تممت العشرة بدرهمين وسلّمتها إليه ( 2 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 15
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٥
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - قارن 4 : 565 .