قيل في معنى قوله * ( يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ) * قولان : أحدهما : أنّه دعا لهم بالمغفرة ، ويكون الوقف عند قوله : * ( لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمْ الْيَوْمَ ) * ثم ابتدأ فقال : * ( يَغْفِرُ اللَّهُ ) * وقد وقف بعضهم عند قوله : * ( عَلَيْكُمْ ) * والأوّل أجود . الثاني : لما كان ظلمهم له معلّقاً بإحلاله إياهم منه ، حسن هذا القول ، لأنّ الله هو الآخذ له بحقه إلاّ أن يصفح ( 1 ) . فصل قوله : * ( اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي ) * الآية : 93 . هذا إخبار من الله تعالى بأنّ يوسف أعطى إخوته قميصه وقال لهم : احملوه إلى أبي يعقوب واطرحوه على وجهه ، فإنّه يرجع بصيراً ويزول عنه العمى ، وذلك معجز دال على نبوّته ( 2 ) . لأنّه على قول المفسّرين كالحسن والسدي وغيرهما : كان قد عمي ، ولولا أنّ الله أعلمه أنّه يرجع بصيراً لم يدر أنّه يرجع إليه بصره ( 3 ) . فصل قوله : * ( يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا ) * الآية : 97 .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 159
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٥٩
هامش
( 1 ) - قارن 6 : 191 .
( 2 ) - قارن 6 : 191 .
( 3 ) - قارن 6 : 192 ، وليعلم أنّ هنا تقديم وتأخير في ترتيب الآيات المفسّرة ، فقد ذكرت الآية : 93 قبل الآيات : 88 و 90 و 92 ، ولم ينبّه على ذلك في المطبوعة ، فأعدنا ترتيبها كما في المصدر وكما يقتضيه السياق .