أخبر الله بأنّه ابيضّت عيناه ، والمعنى : أنّه عمي فلم يبصر شيئاً ، والعين حاسة الإدراك للمرئيات ( 1 ) . والحزن : الغم الشديد ، وهو من الحزَن وهي الأرض الغليظة ، والكظيم : هو الممسك للحزن في قلبه لا يبثّه بما لا يجوز إلى غيره ( 2 ) . فصل قوله : * ( قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وحُزْنِي إِلَى اللَّهِ ) * الآية : 86 . البثّ : تفريق الهم بإظهاره عن القلب ، يقال : بثّه ما في نفسه بثّاً ، وأبثّه إبثاثاً ، وبثّ الخيل على العدو إذا فرقها ( 3 ) . والبكاء ليس بممنوع منه في الشرع ، وإنّما الممنوع اللطم والخدش والجزّ وتخريق الثياب ، والقول الّذي لا يسوغ ، وكلّ ذلك لم يكن منه ( عليه السلام ) ( 4 ) . فصل قوله : * ( مَسَّنا وأَهْلَنَا الضُّرُّ ) * الآية : 88 . الأهل خاصة الشيء الّذي ينسب إليه ، ومنه قوله : * ( إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي ) * وتسمّى زوجة الرجل بأنّها أهله ، وكذلك أهل البلد وأهل الدار ، وهم خاصّته الذين ينسبون إليه ( 5 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 157
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٥٧
هامش
( 1 ) - قارن 6 : 182 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - قارن 6 : 184 .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - قارن 6 : 186 ، والآية في سورة هود : 45 .