طلب إليه ذلك ، ليحفظ ذلك عمّن لا يستحقه ، ويوصله إلى الوجوه التي يجب صرف الأموال إليها ، فلذلك رغب إلى الملك فيه ، لأنّ الأنبياء لا يجوز أن يرغبوا في جمع أموال الدنيا إلاّ لما قلناه ( 1 ) . وقوله : * ( إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ) * معناه حافظ للمال عمّن لا يستحقه ، عليم بالوجوه التي يجب صرفها إليه ( 2 ) .
وفي الآية دلالة على جواز تقلّد الأمر من قبل السلطان الجائر إذا تمكّن معه من ايصال الحقّ إلى مستحقه ( 3 ) . فصل قوله : * ( وكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها ) * الآية : 56 . التبوّء هو اتخاذ منزل يرجع إليه ، وأصله الرجوع من : * ( بَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ ) * قال الشاعر :
أي : يرجع بدم بعضها على بعض ، فإنّ هذا المقتول لا كفاء لدمه ( 5 ) . فصل قوله : * ( ألا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ ) * الآية : 59 .