تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١

أحدهما : قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك : انّ المراد وللرحمة خلقهم ، وليس لأحد أن يقول : لو أراد ذلك لقال ولتلك خلقهم ، لأنّ الرحمة مؤنّثة اللفظ وذلك أنّ تأنيث الرحمة ليس بتأنيث حقيقي ، وما ذلك حكمه جاز أن يعبّر عنه بالتذكير ، ولذلك قال الله تعالى : * ( إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) * ولم يقل قريبة ( 1 ) . الثاني : أن يكون اللام لام العاقبة ، والتقدير : أنّه خلقهم وعلم أنّ عاقبتهم تؤول إلى الاختلاف المذموم ، كما قال : * ( فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ) * ولا يجوز أن يكون اللام لام الغرض ، ويرجع إلى الاختلاف المذموم ، لأنّ الله تعالى لا يخلقهم ويريد منهم خلاف الحقّ ، لأنّه صفة نقص يتعالى الله عن ذلك ( 2 ) . وأيضاً فلو أراد منهم ذلك الاختلاف لكانوا مطيعين له ، لأنّ الطاعة هي موافقة الإرادة أو الأمر ، ولو كانوا كذلك لم يستحقوا عقاباً ، وقد قال تعالى : * ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاّ لِيَعْبُدُونِ ) * ( 3 ) فبيّن أنّه خلقهم وأراد منهم العبادة ، فكيف يجوز مع ذلك أن يكون مريداً لخلاف ذلك ؟ وهل هذا إلاّ تناقض ؟ يتعالى الله عن ذلك . على أنّ في اختلاف أهل الضلال ما يريده الله ، وهو اختلاف اليهود والنصارى في التثليث ، واختلاف النصارى لليهود في تأبيد شرع موسى ( 4 ) .

هامش
( 1 ) - قارن 6 : 84 ، والآية في سورة الأعراف : 56 .
( 2 ) - قارن 6 : 85 ، والآية في سورة القصص : 8 .
( 3 ) - الذاريات : 56 ، قارن 6 : 85 .
( 4 ) - قارن 6 : 85 .