معنى * ( يَا وَيْلَتى ) * الانذار بورود الأمر الفظيع ( 1 ) . وكان هذا القول من امرأة إبراهيم على وجه التعجب بطبع البشرية ، إذ ورد عليها ما لم تجربه العادة قبل أن تفكر في ذلك ، كما ولّى موسى ( عليه السلام ) مدبراً حين انقلبت العصا حية ، حتى قيل له : * ( أَقْبِلْ وَلاَ تَخَفْ ) * وإلاّ فهي كانت مؤمنة عارفة بأنّ الله تعالى يقدر على ذلك ( 2 ) .
قال الرماني : والسبب في أنّ العجوز لا تلد ، أنّ الماء الّذي يخلق الله ( عز وجل ) منه الولد مع نطفة الرجل قد انقطع ، بدلالة ارتفاع الحيض ، فجعل الله الولد على تلك الحال معجزاً لنبيّه إبراهيم ( عليه السلام ) * ( 3 ) . والبعل الزوج ، وأصله القائم بالأمر ، فيقولون للنخل الّذي يستغني بماء السماء عن سقي الأنهار والعيون بعل ، لأنّه قائم بالأمر في استغنائه عن تكلّف السقي له ( 4 ) ، ومالك الشيء القيم بتدبيره بعل ، ومنه قوله : * ( أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ ) * ( 5 ) . و * ( شَيْخًا ) * نصب على الحال ، والعامل فيه ما في هذا من معنى الإشارة والتنبيه ( 6 ) . فصل قوله : * ( وجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ ومِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ