والانشاء هو الايجاد ابتداءاً من غير استعانة بشيء من الأسباب ( 1 ) . والعبادة لا تستحق إلاّ بالنعم المخصوصة التي هي أصول النعم ، فلذلك لا يستحق بعضنا على بعض العبادة وإن استحق الشكر ، ولذلك لا تحسن العبادة ابتداءً ، كما لا يحسن الشكر إلاّ في مقابلة النعم ( 2 ) . وقوله : * ( إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ) * معناه أنّه قريب الرحمة ، لا من قرب المكان ، لكنه خرج هذا المخرج لحسن البيان في المبالغة ( 3 ) . فصل قوله : * ( وإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ { 62 } ) * الآية : 62 . الريبة هي الشك ، إلاّ أنّ مع الريبة تهمة للمعنى ليست في نقيضه ، والشك قد يعتدل فيه النقيضان ( 4 ) . فصل قوله : * ( ويا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ ) * الآية : 64 .
المسّ واللمس متقاربان ، وفرق بينهما الرماني بأنّ المسّ يكون بين جمادين ، واللمس لا يكون إلاّ بين حيين لما فيه من الادراك ( 5 ) .