التبوّء توطئة المنزل الّذي يأوي إليه ( 1 ) . فصل قوله تعالى : * ( فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ ) * الآية : 94 . قال البلخي : ذلك راجع إلى قوله : * ( فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمْ الْعِلْمُ ) * فأمره بأن يسألهم هل الأمر على ذلك ؟ فإنّهم لا يمتنعون من الإخبار به ، ولم يأمره بأن يسألهم هل هو محق فيه أم لا ؟ ولا أنّ ما أنزله عليه صدق أم لا ؟ ( 2 ) ووجه آخر وهو أنّه إنّما أمره بأن يسألهم إن كان شاكاً ولم يكن شاكاً ، فلا يجب عليه مسألتهم ، وهذا معنى ما روي عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : ( ما شككت ولا أنا شاك ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) - قارن 5 : 492 ، وما بين القوسين من المصدر زيادة يقتضيها السياق ، وما يأتي من قول البلخي في الإحالة عليها .
( 2 ) - قارن 5 : 494 .
( 3 ) - لم أقف على الحديث بلفظ في غير التبيان وفيه في هذا الموضع فقط ، واحسبه جزءاً من حديث يشبهه معنى ويتسق معه لفظاً ، وذلك في قصة إبراهيم ( عليه السلام ) رواه ابن الأثير في النهاية وابن منظور في لسان العرب في مادة ( شكك ) وهو بلفظ الأول ، « أنا أولى بالشك من إبراهيم » لما نزلت * ( وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ) * قال قوم سمعوا الآية : شك إبراهيم ولم يشك نبيّنا ( . فقال رسول الله ( تواضعاً منه وتقديماً لإبراهيم على نفسه « أنا أحق بالشك من إبراهيم » « ما شككت ولا أنا شاك » أي أنا لم أشك وأنا دونه فكيف يشك هو وهذا كحديثه الآخر ( لا تفضلوني على يونس بن متى ) . (
( أقول : قد ذكرت ما في المتن مميزاً بين حاصرتين ملحقاً بالحديث لاتساقه التام معه لفظاً ومعنى فلاحظ سياق الحديث ، ولابن منظور في لسان العرب في المقام على ذلك تعقيب تحسن مراجعته .