يعني : القامر . وقيل : أخذ من التجزءة ، لأنّ كل شيء جزّأته فقد يسّرته ، والياسر : الجازر ، والميسر : الجزور ( 1 ) . وقوله : * ( فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ ) * فالمنافع التي في الخمر ما كانوا يأخذونه في أثمانها وربح تجارتها ، وما فيها من اللذة بتناولها ، أي : فلا تغتروا بالمنافع فيها ، فالضرر أكثر منه . وقال الحسن وغيره : هذه الآية تدل على تحريم الخمر ، لأنّه ذكر أنّ فيها إثماً ، وقد حرم الله الإثم بقوله : * ( إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ ) * على أنّها قد وصفها بأنّ فيها إثماً كبيراً ، والكبير يحرم بلا خلاف . وقال قوم : المعنى وإثمهما بعد تحريمهما أكبر من نفعهما قبل تحريمهما ( 2 ) . فصل قوله تعالى : * ( ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ واللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ) * الآية : 220 . معنى الآية الإذن لهم فيما كانوا يتحرجون منه من مخالطة الأيتام في الأموال من المأكل والمشرب والمسكن ونحو ذلك ، فأذن الله لهم في ذلك إذا تحرّوا الصلاح بالتوفير على الأيتام في قول الحسن وغيره ، وهو المروي في أخبارنا ( 3 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 97
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٩٧
هامش
( 1 ) - قارن 2 : 213 .
( 2 ) - قارن 2 : 213 ، والآية في سورة الأعراف : 33 .
( 3 ) - قارن 2 : 215 .