فإن قيل : كيف كره المؤمنون الجهاد وهو طاعة لله ؟ . قيل عنه جوابان ، أحدهما : أنّهم يكرهونه كراهية طباع ، والثاني : أنّه كره لكم قبل أن يكتب عليكم ، وعلى الوجه الأول يكون لفظة الكراهة مجازاً ، وعلى الثاني حقيقة ( 1 ) . فصل قوله تعالى : * ( فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا والآْخِرَةِ وأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ ) * الآية : 217 . معناه : أنّها صارت بمنزلة ما لم يكن لإيقاعهم إياها على خلاف الوجه المأمور به ، وليس المراد أنّهم استحقوا عليها الثواب ثم انحبطت ، لأنّ الإحباط عندنا باطل على هذا الوجه . والحبط : فساد يلحق الماشية في بطونها لأكل الحباط ، وهو ضرب من الكلاء ( 2 ) . فصل قوله تعالى : * ( فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا والآْخِرَةِ وأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ ) * الآية : 218 . الهجر ضد الوصل ، هجره يهجره هجراً ومهاجرة وهجراناً إذا قطع مواصلته ، والهجر ما لا ينبغي من الكلام ، تقول : هجر المريض يهجر هجراً ، لأنّه
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 95
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٩٥
هامش
( 1 ) - قارن 2 : 202 .
( 2 ) - قارن 2 : 208 .