قوله : * ( وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ ) * لا يدلّ على أنّ الأمور ليست إليه الآن وفي كل وقت ، ومعنى الآية الإعلام في أمر الثواب والحساب والعقاب ، أي إليه يصيرون ، فيعذّب من يشاء ويرحم من يشاء ، فلا حاكم سواه . ويحتمل أن يكون المراد أنّه لا أحد ممن يملك في دار الدنيا إلا ويزول ملكه ذلك اليوم ( 1 ) . فصل
قوله تعالى : * ( زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا ) * الآية : 212 .
إنّما ترك التأنيث في قوله : * ( زُيِّنَ ) * والفعل فيها مسند إلى الحياة وهي الزينة له ، لأنّه لم يسم فاعلها لشيئين : أحدهما : أنّ تأنيث الحياة ليس بحقيقي ، وما لا يكون تأنيثه حقيقياً جاز تذكيره ، كقوله : * ( فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ ) * . والثاني : أنّه لما فصل بين الفعل والفاعل بغيره جاز ترك التأنيث ، وقد ورد ذلك في التأنيث الحقيقي ، وهو قولهم : حضر القاضي اليوم امرأة ، فإذا جاز ذلك في التأنيث الحقيقي ، ففيما ليس بحقيقي أجوز ( 2 ) . فصل قوله تعالى : * ( كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ وأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ