ويجوز قتل العبد بالحر والأنثى بالذكر إجماعاً ، ولقوله : * ( وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا ) * ( 1 ) ولقوله : * ( النَّفْسَ بِالنَّفْس ) * ( 2 ) وقوله في هذه الآية : * ( الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى ) * لا يمنع من ذلك ، لأنّه تعالى لم يقل ولا تقتل الأنثى بالذكر ولا العبد بالحر ، وإذا لم يكن ( ذلك ) في الظاهر ، فما تضمّنته الآية معمول به ، وما قلناه مثبت بما تقدم من الأدلّة ( 3 ) . فأما قتل الحر بالعبد ، فعندنا لا يجوز ، وبه قال الشافعي وأهل المدينة ، وقال أهل العراق : يجوز ، ولا يقتل والد بولد عندنا وعند أكثر الفقهاء ، وعند مالك يقتل به على بعض الوجوه . وأما قتل الوالدة بالولد ، فعندنا تقتل به ، وعند جميع الفقهاء أنّها جارية مجرى الأب ( 4 ) . وأما قتل الولد بالوالد فيجوز إجماعاً ، ولا يقتل مولى بعبده ، ويجوز قتل الجماعة بواحد إجماعاً ، إلا أنّ عندنا يرد فاضل الدية ، وعندهم لا يرد شيء على حال ( 5 ) . وإذا اشترك بالغ مع طفل أو مجنون في قتل ، فعندنا لا يسقط القود عن البالغ وبه قال الشافعي ، وقال أهل العراق : يسقط . ودية القصاص في قود النفس ألف دينار ، أو عشرة آلاف درهم ، أو مائة من الإبل ، أو مائتا من البقر ، أو ألف شاة ، أو مائتا حلة ، ولا يجبر القاتل على الدية عندنا ، وإن رضي فهي عليه في ماله ( 6 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 56
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٥٦
هامش
( 1 ) - الاسراء : 33 .
( 2 ) - المائدة : 45 .
( 3 ) - قارن 2 : 103 .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - قارن 2 : 104 .
( 6 ) - نفس المصدر .