فصل قوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ والْعَبْدُ بِالْعَبْدِ والأنْثى بِالأنْثى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْ ءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ ) * الآية : ج 178 . القصاص : التقاص من الجراحات والحقوق ( شيء بشيء ) ( 1 ) والحر نقيض العبد ، والحَرَة أرض ذات حجارة سود كأنّها أحرقت بالنار ، والحرورية منسوب إلى حروراء قرية كان أول مجتمعهم بها ، والمحرّر المختص بخدمة الكنيسة ما عاش ، ومنه قوله : * ( فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا ) * ( 2 ) . وقوله : * ( فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ ) * معناه : ترك ، من عفَت المنازل ، أي : تُركت حتى درست ( 3 ) . وقال جعفر بن مبشر عن بعضهم : إنّ هذه الآية منسوخة بقوله : * ( النَّفْسَ بِالنَّفْس ) * قال : وليست عندي كذلك ، لأنّ الله تعالى إنّما أخبرنا أنّه كتبها على اليهود قبلنا ، وليس في ذلك ما يوجب أنّه فرض علينا الآن ، لأنّ شريعتهم منسوخة بشريعتنا . والّذي أقوله : إنّ هذه الآية ليست منسوخة ، لأنّ ما تضمّنته معمول عليه ، ولا ينافي قوله : * ( النَّفْسَ بِالنَّفْس ) * لأنّ تلك عامة وهذه خاصة ، ويمكن بناء تلك على هذه ولا يتناقض ، ولا يحتاج إلى أن ينسخ إحداهما الأخرى ( 4 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 55
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٥٥
هامش
( 1 ) - قارن 2 : 101 وما بين القوسين من التبيان .
( 2 ) - نفس المصدر ، والآية في آل عمران : 35 .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - قارن 2 : 102 ، والآية في سورة المائدة : 45 .