تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩

وفي الآية دلالة على أنّ الوصية جائزة للوارث ، لأنّه قال : * ( لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ ) * والوالدان وارثان بلا خلاف إذا كانا مسلمَين حرَين غير قاتلَين ، ومن خصّ الآية بالكافرَين ، فقد قال قولاً بلا دليل ( 1 ) . ومن ادعى نسخ الآية فهو مدع لذلك ولا نسلّم له نسخها ، وبمثل ما قلناه قال محمد بن جرير الطبري سواء ، فإن ادعوا الإجماع على نسخها ، كان ذلك دعوى باطلة ، ونحن نخالف في ذلك ( 2 ) . وقد خالف في نسخ الآية طاووس ، فإنّه خصّها بالكافرين لمكان الخبر ، ولم يحملها على النسخ ، وقد قال أبو مسلم محمد بن بحر : إنّ هذه الآية مجملة وآية المواريث مفصّلة وليست نسخاً ، فمع هذا الخلاف كيف يدعى الإجماع على نسخها ( 3 ) . ومن ادعى نسخها لقوله ( : ( لا وصية لوارث ) فقد أبعد ، لأنّ هذا أولاً خبر واحد لا يجوز نسخ القرآن به إجماعاً ، وعندنا لا يجوز العمل به في تخصيص عموم القرآن . وادعاؤهم أنّ الأمة أجمعت على الخبر ، دعوى عارية من برهان ، ولو سلمنا الخبر جاز أن نحمله على أنّه لا وصية لوارث فيما زاد على الثلث ، لأنّا لو خُلّينا وظاهر الآية لأجزنا الوصية بجميع ما يملك للوالدين والأقربين ، لكن خصّ ما زاد على الثلث لمكان الإجماع ( 4 ) .

هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - قارن 2 : 108 .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 59 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان