فأما ما روي من خبر عبد الله بن سلام ، فبخلاف ما ذهبوا إليه ، لأنّه روي أنّ عبد الله بن سلام لما أسلم قطعت اليهود حلفه وتبرؤوا منه ، فاشتدّ ذلك عليه وعلى أصحابه ، فأنزل الله تعالى الآية تسلية لعبد الله وأصحابه ، وأنّه قد عوّضهم من محالفة اليهود ولاية الله وولاية رسوله وولاية الذين آمنوا ( 1 ) . والّذي يكشف عمّا قلناه أنّه قد روي أنّها لما نزلت ، خرج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من البيت فقال لبعض أصحابه : هل أعطى أحد سائلاً شيئاً ؟ فقالوا : نعم يا رسول الله ، قد أعطى علي بن أبي طالب السائل خاتمه وهو راكع ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الله أكبر قد أنزل الله فيه قرآناً ، ثم تلا الآية إلى آخرها ، وفي ذلك بطلان ما قالوه ( 2 ) . وقد استوفينا ما يتعلّق بالشبهات المذكورة في الآية في كتاب الاستيفاء ( 3 ) ، وحللناها بغاية ما يمكن ، فمن أراده وقف عليه من هناك . وأما الولي بمعنى الناصر ، فلسنا ندفعه في اللغة ، لكن لا يجوز أن يكون مراداً في الآية ، لما بينّاه من نفي الاختصاص ( 4 ) . وإقامة الصلاة اتمامها بجميع فروضها من قولهم : فلان قائم بعمله الّذي وليه أي يوفي العمل جميع حقوقه ، ومنه قوام الأمر ( 5 ) ، وفي الآية دلالة على أنّ العمل القليل لا يفسد الصلاة ( 6 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 405
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٠٥
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - يبدو من البياضي أنّه كانت عنده نسخة منه حيث ذكره من مصادر كتابه ( الصراط المستقيم ) كما ذكر معه أيضاً تلخيص الشافي ، والاستيفاء كتاب مستقل ، ولم أقف على نسخته ، وذكره شيخنا ( في الذريعة بانياً على التعدد راجع 2 : 36 ط الغري .
( 4 ) - قارن 3 : 554 .
( 5 ) - نفس المصدر .
( 6 ) - نفس المصدر .