تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢

وإذا قال : رأيته وهو جالس ، أو جاءني وهو ماش ، لم يفهم من ذلك كله إلا موافقة رؤيته في حال الجلوس ، أو مجيئه ماشياً ( 1 ) ، وإذا ثبت ذلك وجب أن يكون حكم الآية مثل ذلك . فإن قيل : ما أنكرتم أن يكون الركوع المذكور في الآية المراد به الخضوع ، كأنّه قال : يؤتون الزكاة خاضعين متواضعين ، كما قال الشاعر :

لا تهين الفقير علّك أن * تركع يوماً والدهر قد رفعه ( 2 ) جج

والمراد علّك أن تخضع . قلنا : الركوع هو التطأطؤ المخصوص ، وإنّما يقال للخضوع ركوع تشبيهاً ومجازاً ، لأنّ فيه ضرباً من الانخفاض ، يدلّ على ما قلناه نص أهل اللغة عليه ( 3 ) . قال صاحب العين : كل شيء ينكب لوجهه فتمس ركبته الأرض أو لا تمس بعد أن يطأطئ رأسه فهو راكع ، قال لبيد :

أخبّر أخبار القرون التي مضت * * أدبُّ كأنّي كلّما قمت راكع ( 4 )
وقال ابن دريد : الراكع الّذي يكبو على وجهه ، ومنه الركوع في الصلاة ، قال الشاعر :
وأفلت حاجب فوق العوالي * على شقّاء تركع في الظراب ( 5 )
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - البيت للأضبط بن قريع كما في اللسان ( ركع ) وذكره ابن قتيبة في الشعر والشعراء : 226 ط ليدن سنة 1902 .
( 3 ) - جاء في العين 1 : 200 ( ركع ) تحقيق المخزومي وإبراهيم السامرائي ط وزارة الثقافة والإعلام العراقية .
( 4 ) - البيت في شرح ديوان لبيد : 171 ط الكويت .
( 5 ) - جمهرة اللغة لابن دريد 2 : 385 ( ركع ) والبيت لبشر بن أبي حازم الأسدي كما في ديوانه .