أي : تكبو على وجهها ، وإذا كانت الحقيقة ما قلناه لم يجز حمل الآية على المجاز . فإن قيل : قوله : * ( الَّذِينَ آمَنُوا ) * لفظ جمع كيف تحملونه على الواحد ؟ قيل : قد يعبّر عن الواحد بلفظ الجمع إذا كان معظماً عالي الذكر ، قال الله تعالى : * ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) * ( 1 ) وقال : * ( رَبِّ ارْجِعُونِ ) * ( 2 ) وقال : * ( وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا ) * ( 3 ) ونظائر ذلك كثيرة . وقال : * ( الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ ) * ( 4 ) ، ولا خلاف أنّ المراد به واحد ، وهو نعيم بن مسعود الأشجعي . وقال : * ( أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ ) * والمراد به رسول الله . وقال تعالى : * ( الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا ) * ( 5 ) نزلت في عبد الله بن أبُي ابن سلول . فإذا ثبت استعمال ذلك ، كان قوله : * ( الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ) * محمولاً على الواحد الّذي قدّمناه ( 6 ) . فإن قيل : لو كانت الآية تفيد الإمامة ، لوجب أن يكون ذلك إماماً في الحال ، ولجاز أن يأمر وينهى ويقوم بما يقوم به الأئمة ؟
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 403
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٠٣
هامش
( 1 ) - الحجر : 9 .
( 2 ) - المؤمنون : 99 .
( 3 ) - السجدة : 13 .
( 4 ) - آل عمران : 173 .
( 5 ) - آل عمران : 168 .
( 6 ) - قارن 3 : 552 .