قلنا : من أصحابنا من قال : إنّه كان إماماً في الحال ، لكن لم يأمر لوجود النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فكان وجوده مانعاً من تصرّفه ، فلما مضى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قام بما كان له ( 1 ) . ومنهم من قال - وهو الّذي نعتمده - : إنّ الآية دلّت على فرض طاعته واستحقاقه للإمامة ، وهذا كان حاصلاً له ، فأما التصرّف فموقوف على ما بعد الوفاة ، كما يثبت استحقاق الأمر لوليّ العهد في حياة الإمام الّذي قبله ، وإن لم يجز له التصرّف في حياته ، وكذلك يثبت استحقاق الوصية للوصي ، وإن منع من التصرّف وجود الموصي ، فكذلك القول في الأئمة ، وقد استوفينا الكلام على الآية في كتب الإمامة بما لا يحتمل بسطه هاهنا ( 2 ) . فإن قيل : أليس قد روي أنّها نزلت في عبادة بن الصامت أو عبد الله بن سلام وأصحابه ؟ فما أنكرتم أن يكون المراد ب * ( الَّذِينَ آمَنُوا ) * هم دون من ذهبتم إليه ( 3 ) . قلنا : أول ما نقوله انّا إذا دللنا على أنّ هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بنقل الطائفتين ، وبما اعتبرناه من اعتبار الصفة المذكورة في الآية ، وأنّها ليست حاصلة في غيره ، بطل ما روي في خلاف ذلك ، على أنّ الّذي روي في الخبر من نزولها في عبادة بن الصامت لا ينافي ما قلناه ، لأنّ عبادة لما تبرأ من حلف اليهود بخلاف ما عمل ابن أُبي ابن سلول من تمسّكه بحلفهم أنزل الله تعالى الآية ، وعوضه من حلف اليهود ولاية من تضمّنته الآية ( 4 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 404
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٠٤
هامش
( 1 ) - قارن 3 : 553 .
( 2 ) - راجع تلخيص الشافي 2 : 10 فما بعدها ط مطبعة الآداب .
( 3 ) - قارن 3 : 553 .
( 4 ) - نفس المصدر .