وإذا ثبت أنّ المراد بها في الآية ما ذكرناه ، فالذي يدلّ على أنّ أمير المؤمنين هو المخصوص بها أشياء : منها : أنّ كل من قال انّ معنى الولي في الآية معنى الأحق قال : انّه هو المخصوص به ، ومن خالف في اختصاص الآية يجعل الآية عامة في المؤمنين ، وذلك قد أبطلناه ( 1 ) . ومنها : أنّ الطائفتين المختلفتين الشيعة وأصحاب الحديث رووا أنّ الآية نزلت فيه ( عليه السلام ) خاصة ( 2 ) . ومنها : أنّ الله تعالى وصف الّذين آمنوا بصفات ليست حاصلة إلا فيه ، لأنّه قال : * ( وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) * فبيّن أنّ المعنيّ بالآية هو الّذي آتى الزكاة في حال الركوع ، وأجمعت الأمة على أنّه لم يؤت الزكاة في حال الركوع غير أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 3 ) . وليس لأحد أن يقول : انّ قوله : * ( وَهُمْ رَاكِعُونَ ) * ليس هو حالاً لإيتاء الزكاة ، بل المراد به أنّ من صفتهم إيتاء الزكاة ، لأنّ ذلك خلاف لأهل العربية ، لأنّ القائل إذا قال لغيره : لقيت فلاناً وهو راكب ، لم يفهم منه إلا لقاؤه له في حال الركوب ، ولم يفهم منه أنّ من شأنه الركوب ( 4 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 401
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٠١
هامش
( 1 ) - قارن 3 : 551 .
( 2 ) - راجع أسماء ستين مصدراً من أمهات التفاسير وكتب الحديث والأخبار عند العامة في ج 1 ص 366 370 من كتاب ( علي إمام البررة ) ط دار الهادي .
( 3 ) - قارن 3 : 551 .
( 4 ) - نفس المصدر .