تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠

وكذلك يقولون : إنّما النحاة المدققون البصريون ، ويريدون نفي التدقيق عن غيرهم ، ومثله قولهم : إنّما السخاء سخاء حاتم ، ويريدون نفي السخاء عن غيره ( 1 ) ، قال الأعشى :

ولست بالأكثر منهم حصى * وإنّما العزة للكاثر ( 2 ) ج

أراد نفي العزة عن من ليس بكاثر ، واحتجت الأنصار بما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : « إنما الماء من الماء » ( 3 ) في نفي الغسل من غير الانزال ، وادعى المهاجرون نسخ الخبر ، فلولا أنّ الفريقين فهموا التخصيص لما كان الأمر كذلك ، ولقالوا * ( إِنَّمَا ) * لا تفيد الاختصاص بوجوب الماء من الماء ( 4 ) . ويدلّ أيضاً على أنّ الولاية في الآية مختصة أنّه قال : * ( وَلِيُّكُمْ ) * فخاطب به جميع المؤمنين ، ودخل فيه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وغيره ، ثم قال : * ( وَرَسُولُهُ ) * فأخرج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من جملتهم ، لكونهم مضافين إلى ولايته ، فلما قال : * ( وَالَّذِينَ آمَنُوا ) * وجب أيضاً أن يكون الّذي خوطب بالآية غير الّذي جعلت له الولاية ، وإلا أدّى إلى أن يكون المضاف هو المضاف إليه ، وأدّى إلى أن يكون كل واحد منهم ولي نفسه ، وذلك محال ( 5 ) .

هامش
( 1 ) - قارن 3 : 550 .
( 2 ) - نفس المصدر ، والبيت في ديوان الأعشى : 143 من قصيدة يهجو بها علقمة بن علاثة ويمدح عامر بن الطفيل في المفاخرة التي جرت بينهما .
( 3 ) - الحديث في صحيح مسلم 1 : 269 ، ومسند أحمد 3 : 47 ، وسنن ابن ماجة 1 : 199 ، وسنن أبي داود 1 : 92 ، وسنن الترمذي 1 : 186 وورد في كتب الفروع الفقهية كثيراً .
( 4 ) - قارن 3 : 550 .
( 5 ) - نفس المصدر .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 400 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان