وكذلك يقولون : إنّما النحاة المدققون البصريون ، ويريدون نفي التدقيق عن غيرهم ، ومثله قولهم : إنّما السخاء سخاء حاتم ، ويريدون نفي السخاء عن غيره ( 1 ) ، قال الأعشى :
أراد نفي العزة عن من ليس بكاثر ، واحتجت الأنصار بما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : « إنما الماء من الماء » ( 3 ) في نفي الغسل من غير الانزال ، وادعى المهاجرون نسخ الخبر ، فلولا أنّ الفريقين فهموا التخصيص لما كان الأمر كذلك ، ولقالوا * ( إِنَّمَا ) * لا تفيد الاختصاص بوجوب الماء من الماء ( 4 ) . ويدلّ أيضاً على أنّ الولاية في الآية مختصة أنّه قال : * ( وَلِيُّكُمْ ) * فخاطب به جميع المؤمنين ، ودخل فيه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وغيره ، ثم قال : * ( وَرَسُولُهُ ) * فأخرج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من جملتهم ، لكونهم مضافين إلى ولايته ، فلما قال : * ( وَالَّذِينَ آمَنُوا ) * وجب أيضاً أن يكون الّذي خوطب بالآية غير الّذي جعلت له الولاية ، وإلا أدّى إلى أن يكون المضاف هو المضاف إليه ، وأدّى إلى أن يكون كل واحد منهم ولي نفسه ، وذلك محال ( 5 ) .