تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩

وقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « أيّما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل » ( 1 ) يريد من هو أولى بالعقد عليها . وقال تعالى : * ( فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ) * يعني من يكون أولى بحيازة ميراثي من بني العم ( 2 ) . وقال المبرد : الولي والأولى والأحق والمولى بمعنى واحد ، والأمر فيما ذكرناه ظاهر ( 3 ) . فأما الّذي يدلّ على أنّ المراد به في الآية ما ذكرناه ، هو أنّ الله تعالى نفى أن يكون لنا ولي غير الله وغير رسوله وغير الذين آمنوا بلفظة : * ( إِنَّمَا ) * ولو كان المراد به الموالاة في الدين لما خصّ بها المذكورين ، لأنّ الموالاة في الدين عامة في المؤمنين كلهم ، قال الله تعالى : * ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ) * ( 4 ) . وإنّما قلنا أنّ لفظة * ( إِنَّمَا ) * تفيد التخصيص ، لأنّ القائل إذا قال : إنّما لك عندي درهم ، فهُم منه نفي ما زاد عليه ، وقام مقام قوله : ( ليس لك عندي إلا درهم ) .

هامش
( 1 ) - الحديث في أحكام القرآن للجصاص 2 : 103 ، وسنن الدارقطني 3 : 221 وسنن الترمذي 3 : 407 ، ومسند أحمد 6 : 66 وغيرها من مصادر الحديث .
( 2 ) - قارن 3 : 550 ، والآية في سورة مريم : 5 6 .
( 3 ) - قارن 3 : 550 .
( 4 ) - نفس المصدر ، والآية في سورة التوبة : 71 .