وقال الحسن والجبائي : إنّها نزلت في جميع المؤمنين ( 1 ) . وقال قوم : نزلت في عبادة بن الصامت في تبريه من يهود بني قينقاع وخلفهم إلى رسول الله والمؤمنين ( 2 ) . وقال الكلبي : نزلت في عبد الله بن سلام وأصحابه لما أسلموا ، فقطعت اليهود من موالاتهم فنزلت الآية ( 3 ) . واعلم أنّ هذه الآية من الأدلّة الواضحة على إمامة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعد النبي بلا فصل .
ووجه الدلالة فيها : أنّه قد ثبت أنّ الولي في الآية بمعنى الأولى والأحق ( 4 ) ، وثبت أيضاً أنّ المعني بقوله : * ( وَالَّذِينَ آمَنُوا ) * أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
هامش
( 1 ) - قارن 3 : 549 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - قال الفخر الرازي في كتابه ( الأربعين في أصول الدين : 448 449 ط حيدر آباد ) بعد تقرير وجه الاستدلال بالآية المذكورة ، وبيان الكلام في معنى المولى والولاية المرادين في الآية ، وأنّ المراد من لفظ المولى هو المتصرّف لا بمعنى الناصر قال : فصار معنى الآية : إنّما المتصرّف فيكم أيها الأمة هو الله ورسوله والمؤمنون الموصوفون بكذا وكذا ، والمتصرّف في كل أمة هو الإمام ، فثبت أنّ هذه ( ( الآية دالة على إمامة شخص معيّن ، وإذا ثبت هذا فنقول : وجب أن يكون ذلك الشخص هو علياً ( ، ويدل عليه وجهان :
الأول : أنّ الأمة في هذه الآية على قولين : منهم من قال : انّها لا تدلّ على إمامة أحد منهم ، ومنهم من قال : إنّها تدل على إمامة علي بن أبي طالب ، وليس في الأمة أحد يقول انّها تدل على إمامة غيره ، فلما ثبت دلالتها على أصل الإمامة وجب دلالتها على إمامة علي بن أبي طالب إذ لو دلّت على إمامة غيره كان ذلك قولاً ثالثاً خارقاً للإجماع ، وهو باطل .
الثاني : أنّه اتفق أئمة التفسير على أنّ المراد بقوله : ( الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ( هو علي بن أبي طالب ، فلما دل قوله : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ( والمؤمنون الموصوفون بكذا وكذا على إمامة من كان مراداً بقوله والمؤمنون : ( الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ) وثبت أنّ المراد بذلك هو علي ، ثبت دلالة هذه الآية على إمامة علي ) .