تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤

ثم قال : * ( أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ ) * فوصف من عناه بالتواضع للمؤمنين والرفق بهم والعزة على الكافرين ، والعزيز على الكافرين هو الممتنع من أن ينالوه مع شدة نكايته فيهم ووطأته عليهم ، وهذه أوصاف أمير المؤمنين التي لا يدانى فيها ولا يقارب ( 1 ) . ثم قال : * ( يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ) * فوصف جل اسمه من عناه بهذا الجهاد وبما يقتضي الغلبة فيه ، وقد علمنا أنّ أصحاب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بين رجلين : رجل لا عناء له في الحرب ولا جهاد ، وآخر له جهاد وعناء ( 2 ) . ونحن نعلم قصور كل مجاهد عن منزلة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في الجهاد ، فإنّهم مع علوّ منزلتهم في الشجاعة وصدق البأس ، لا يلحقون منزلته ، ولا يقاربون رتبته ، لأنّه ( عليه السلام ) المعروف بتفريج الغمم وكشف الكرب عن وجه الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهو الّذي لم يحم قط عن قرن ، ولا نكص عن هول ، ولا ولى الدبر ، وهذه حالة لم تسلم لأحد قبله ولا بعده ، فكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالاختصاص بالآية أولى لمطابقة أوصافه لمعناها ( 3 ) . فأما من قال انّها نزلت في أبي بكر ، فقوله بعيد من الصواب ، لأنّه تعالى إذا كان وصف من أراده بالآية بالعزة على الكافرين ، وبالجهاد في سبيله مع اطراح خوف اللوم ، كيف يجوز أن يظن عاقل توجّه الآية إلى من لم يلزمه حظ في ذلك الموقف ( 4 ) . لأنّ المعلوم أنّ أبا بكر لم يكن له نكاية في المشركين ، ولا فتيل في الإسلام ، ولا وقف في شيء من حروب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) موقف أهل البأس والعناء ، بل

هامش
( 1 ) - قارن 3 : 547 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - نفس المصدر .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 394 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان