كان الفرار سنته ، والهرب ديدنه ، وقد انهزم عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مقام بعد مقام ، فانهزم يوم أحد ( 1 ) ويوم حنين ( 2 ) وغير ذلك ( 3 ) ، فكيف يوصف بالجهاد في سبيل الله على ما وصف في الآية من لا جهاد له جملة ( 4 ) . وهل العدول بالآية عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مع العلم الحاصل بموافقة
هامش
( 1 ) - أخرج ابن سعد والطيالسي وابن السني والشاشي والبزار والطبراني في الأوسط وابن حبّان والدارقطني في الأفراد وأبو نعيم في المعرفة ، وابن عساكر ، والضياء المقدسي وعنهم جميعاً السيوطي في جمع الجوامع والمتقي الهندي في كنز العمال في أول غزوة أحد ( 1 : 274 ط حيدر آباد الأولى و 10 : 268 ط حيدر آباد الثانية برقم / 1944 ) قال : ( مسند الصديق ) عن عائشة قالت : كان أبو بكر إذا ذكر يوم أحد بكى . . . إلى أن قالت قال : كنت أول من فاء - رجع - يوم أحد ، ثم ساقت الحديث بطوله ، وراجع علي إمام البررة 3 : 61 - 65 ط دار الهادي بيروت .
( 2 ) - أخرج غير واحد من المفسّرين والمحدّثين والمؤرّخين خبر غزوة حنين وانهزام الناس عن رسول الله ( ، وأنّه لم يثبت معه غير سبعة من بني هاشم وثامن لهم هو أيمن بن أم أيمن ، وقد رووا في ذلك شعراً للعباس بن عبد المطلب راجع الاستيعاب 2 : 485 ط حيدر آباد وفيه : قال ابن إسحاق : السبعة : علي والعباس ، والفضل بن العباس ، وأبو سفيان بن الحارث ، وابنه جعفر ، وربيعة بن الحارث وأسامة بن زيد ، والثامن أيمن بن عبيد ، قال ابن عبد البر : وجعل غير ابن إسحاق في موضع أبي سفيان عمر بن الخطاب ، والصحيح انّ أبا سفيان بن الحارث كان يومئذٍ معه لم يختلف فيه ، واختلف في عمر ، وورد نحو ذلك في معارف ابن قتيبة من دون ذكر عمر ، ومهما يكن فلم يذكر اسم أبي بكر مع الذين ثبتوا مع النبي ( ، وإن حاول محمد محيي الدين عبد الحميد في تعليقه على كتاب العمدة لابن رشيق القيرواني حيث ذكر أبيات العباس ، حاول دس اسم أبي بكر وعمر من غير حجة ، ولي معه موقف تحقيق في ( علي إمام البررة ) 3 : 192 194 ط دار الهادي بيروت فليراجع .
( 3 ) - في مستدرك الصحيحين 3 : 37 حديث انهزام أبي بكر يوم خيبر ، وقال : هذا حديث صحيح الاسناد ، وفي مجمع الزوائد 9 : 124 عن أبي ليلى قال : انّ النبي ( دعا أبا بكر - يعني يوم خيبر - فعقد له لواء ثم بعثه فسار بالناس فانهزم حتى إذا بلغ ورجع ، فدعا عمر فعقد له لواءً فسار ثم رجع منهزماً بالناس ، فقال رسول الله ( : لأعطينّ الراية رجلاً يحبّ الله ورسوله ويحب الله ورسوله ليس بفرّار . . . وقال : رواه البزار . وله مصادر كثيرة راجع علي إمام البررة 1 : 24 26 ط دار الهادي بيروت .
( 4 ) - قارن 3 : 547 .