وقال أبو جعفر وأبو عبد الله ( عليهما السلام ) وروي ذلك عن عمار وحذيفة وابن عباس أنّها نزلت في أهل البصرة ومن قاتل علياً ( عليه السلام ) ، فروي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه قال يوم البصرة : والله ما قوتل أهل هذه الآية حتى اليوم ، وتلا هذه الآية ، ومثل ذلك روى حذيفة وعمار وغيرهما ( 1 ) . والّذي يقوي هذا التأويل أنّ الله تعالى وصف من عناه بالآية بأوصاف وجدنا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مستكملاً لها بالإجماع ، لأنّه قال : * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ ) * ( 2 ) . وقد شهد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) بما يوافق لفظ الآية في قوله وقد ندبه لفتح خيبر بعد فرار من فرّ عنها واحداً بعد واحد : « لأعطينّ الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كراراً غير فرار ، ولا يرجع حتى يفتح الله على يديه » فدفعها إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وكان من ظفره ما وافق خبر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 3 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 393
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٩٣
هامش
( 1 ) - قارن 3 : 546 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - قال أبو عمرو في الاستيعاب في ترجمة الإمام ( : روى سعد بن أبي وقاص وسهل بن سعيد وأبو هريرة وبريدة الأسلمي وأبو سعيد الخدري وعبد الله بن عمر وعمران بن حصين وسلمة الأكوع ، كلهم بمعنى واحد عن النبي ( أنّه قال في يوم خيبر : « لأعطينّ الراية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله ، ليس بفرّار يفتح الله على يديه » ثم دعا بعلي وهو أرمد فتفل في عينيه ، وأعطاه الراية ففتح الله عليه .
( أقول ) : ولقد فات أبا عمرو ذكر جماعة آخرين من الصحابة رووا ذلك الحديث ، منهم علي وابن عباس وعمر وأبو ليلى الأنصاري وأبو رافع وجابر بن عبد الله وغيرهم . وتجد الحديث عنهم في ترجمة الإمام ( من تاريخ ابن عساكر فراجع 1 : 156 225 تاريخ دمشق ، وروى ابن كثير في البداية والنهاية 4 : 186 ط السعادة بعث أبي بكر ثم عمر يوم خيبر ولم يفتح لهما ، ثم بعث علي فكان الفتح على يديه ، وثمة مصادر أخرى كثيرة .