التعليق من الجزء الرابع من التبيان الّذي لأبي جعفر الطوسي ( في تفسير القرآن يشتمل على بقية المائدة وسورة الأنعام وبعض الأعراف بسم الله الرحمن الرحيم فصل قوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ والنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ومَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ { 51 } ) * الآية : 51 . قيل في سبب نزول هذه الآية وجوه : منها أنّها نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر ، لما تنصح إلى بني قريظة وأشار إليهم بأنّه الذبح الذبح . ومعنى لا تتخذوهم أولياء : لا تعتمدوا على الاستنصار بهم متودّدين إليهم ، والّذي يجب على المؤمن معاداة من كفر بالله وبرسوله . وقوله : * ( وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ ) * يعني من استنصر بهم واتخذهم أنصاراً بأنّه منهم ، أي : محكوم له بحكمهم في وجوب لعنه والبراءة منه ( 1 ) . وقوله : * ( إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) * معناه لا يهديهم إلى طريق الجنة لكفرهم واستحقاقهم العذاب الدائم ، بل يضلّهم عنها إلى طريق النار ، هذا قول أبي علي ، وقال غيره : معناه لا يحكم لهم بحكم المؤمنين ( 2 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 391
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٩١
هامش
( 1 ) - من أول الجزء إلى هنا لا يوجد في التبيان ، ويبدو أنّه كلام ابن إدريس ) .
( 2 ) - قارن 3 : 542 .