المحارب عندنا هو الّذي شهر السلاح وأخاف السبيل ، سواء كان في المصر أو خارج المصر ، فإنّ اللص المجاهر في المصر وغير المصر سواء ، وبه قال الأوزاعي ومالك والليث بن سعد والشافعي والطبري ( 1 ) . وجزاؤهم على قدر الاستحقاق إن قتل قُتل ، وإن أخذ المال وقتل قُتل وصُلب ، وإن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف ، وإن أخاف السبيل فقط فإنّما عليه النفي لا غير ، هذا مذهبنا ( 2 ) . وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) ، وهو قول ابن عباس وسعيد بن جبير والسدي وقتادة والربيع وإبراهيم ، وبه قال أبو علي الجبائي ( 3 ) . قوله : * ( وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) * معناه زيادة على ذلك ، وهذا يبطل قول من قال إقامة الحدود تكفير للمعاصي ، لأنّه تعالى مع إقامة الحدود عليهم بيّن أنّ لهم في الآخرة عذاباً عظيماً ( 4 ) . ومعنى أنّ لهم في الآخرة عذاباً عظيماً أنّهم يستحقون ذلك ، ولا يدلّ على أنّه يفعل بهم ذلك لا محالة ، لأنّه يجوز أن يعفو الله عنهم ويتفضّل عليهم بإسقاط عقابهم ( 5 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 379
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٧٩
فصل
قوله تعالى : * ( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ ) * الآية : 33 .
هامش
( 1 ) - قارن 3 : 502 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - قارن 3 : 503 .
( 4 ) - قارن 3 : 505 .
( 5 ) - نفس المصدر .