تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠

فصل قوله تعالى : * ( إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ ) * الآية : 34 . استثنى من جملتهم من يتوب مما ارتكبه قبل أن يؤخذ ويقدر عليه ، لأنّ توبته بعد حصوله في قبضة الإمام وقيام البينة عليهم بذلك لا تنفعه ، ووجب إقامة الحد عليه ( 1 ) .

واختلفوا في من تدرأ عنه التوبة الحد ، هل هو المشرك ، أو من كان مسلماً من أهل الصلاة ؟ فقال الحسن وقتادة ومجاهد والضحاك : هو المشرك دون من كان مسلماً ، فأما من أسلم فإنّه لا يؤاخذ بما جناه ، إلا أن يكون معه عين مال قائمة ، فإنّه يجب عليه ردها وما عداه يسقط ( 2 ) . وقال الشافعي : « تضع » توبته عنه حد الله الّذي وجب بمحاربته ، ولا تسقط عنه حقوق بني آدم ، وهو مذهبنا ( 3 ) . فعلى هذا إن أسقط الآدمي حق نفسه ويكون قد ظهرت منه التوبة قبل ذلك ، فلا يقام عليه الحد ، وإن لم يكن ظهرت منه التوبة أقيم عليه الحد لأنّه محارب فيتحتم عليه الحد ، وهو قول أبي علي ( 4 ) .

هامش
( 1 ) - قارن 3 : 506 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر ، وما بين القوسين من المصدر .
( 4 ) - قارن 3 : 506 .