قوله : * ( فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ ) * قيل : كانت توبته غير صحيحة ، لأنّها لو كانت صحيحة لاستحق عليها الثواب ، وقال أبو علي : ندم على قتله على غير الوجه الّذي يكون الندم توبة ، لأنّه ندم لأنّه لم ينتفع به وناله ضرر بسببه من أبيه واخوته ، ولو كان على الوجه الصحيح لقبل الله توبته ، وعلى مذهبنا كان يستحق الثواب لو كانت صحيحة وإن لم يسقط العقاب ( 1 ) . فصل قوله تعالى : * ( مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً ومَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ) * الآية : 32 .
اختلفوا في تأويل ذلك على ستة أقوال : ( 2 ) أحدها : قال الزجاج معناه أنّه بمنزلة من قتل الناس جميعاً في أنّهم خصومه في قتل ذلك الإنسان ( 3 ) . الثاني : قال أبو علي : إنّ عليه مأثم كل قاتل من الناس ، لأنّه سنّ القتل وسهّله لغيره ، فكان بمنزلة المشارك فيه ، ومثله قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « من سنّ سنّة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ، ومن سنّ سنّة سيئة كان له وزرها ووزر من عمل بها » ( 4 ) .