تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨

« الثالث : قال الحسن وقتادة ومجاهد : انّ معناه تعظيم الوزر والمأثم ، وتقديره يا بن آدم إنّك لو قتلت الناس جميعاً كان لك من عملك ما تفوز به وتنجو من النار ؟ كذبتك نفسك والله والشيطان ، فكذلك قتلك ظلماً الإنسان ، أي كنت تستحق الخلود في النار كما كنت تستحقه بقتل الناس جميعاً . الرابع : قال ابن عباس : معناه من شدّ على عضد نبيّ أو إمام عدل ، فكأنّما أحيا الناس جميعاً ، ومن قتل نبياً أو إماماً عدلاً فكأنّما قتل الناس جميعاً » . الخامس : قال ابن مسعود وغيره من الصحابة : معناه « من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنّما قتل الناس جميعاً » عند المقتول ، « ومن أحياها فكأنّما أحيا الناس جميعاً » عند المستنقذ . السادس : قال ابن زيد : معناه أنّه يجب من القود والقتل مثل ما يجب عليه لو قتل الناس جميعاً ( 1 ) . وقوله : * ( وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ) * قال أبو علي : معناه من زجر عن قتلها بما فيه حياتها على وجه يقتدى به فيها ، بأن يعظم تحريم قتلها كما حرّمه الله على نفسه فلم يقدم عليه ، فقد حيّ الناس بسلامتهم منه وذلك إحياؤه إياها ، وهو اختيار الطبري ، والله تعالى هو المحيي للخلق ، لا يقدر على ذلك غيره تعالى ، وإنّما قال : * ( أَحْيَاهَا ) * على وجه المجاز بمعنى نجاها من الهلاك ( 2 ) .

هامش
( 1 ) - ما بين القوسين تكميل للنقص يقتضيه السياق موجود في المصدر .
( 2 ) - قارن 3 : 501 .