فصل قوله تعالى : * ( إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وإِثْمِكَ ) * الآية : 29 . قوله : * ( بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ ) * معناه اثم قتلى إن قتلتني وإثمك الّذي كان منك قبل قتلي ( 1 ) . فإن قيل : كيف جاز أن يريد منه الإثم ؟ وهو قبيح . قلنا : المراد بذلك عقاب الإثم ، لأنّ الرجوع بالإثم رجوع بعقابه ، لأنّه لا يجوز لأحد أن يريد معصية الله من غيره ، كما لا يجوز أن يريدها من نفسه ( 2 ) . فصل قوله تعالى : * ( فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ ) * الآية : 31 . قال أبو علي : يجوز أن يكون الغراب قد زاد الله في عقله ما عقل أمر الله ، لا على وجه التكليف كما نأمر صبياننا وأولادنا فيفهمون عنّا ( 3 ) . ومعنى * ( سَوْأَةَ أَخِيهِ ) * قيل فيه قولان : أحدهما قال أبو علي : انّه جيفة أخيه لأنّه كان تركه حتى أنتن فقيل لجيفته سوءة ، وقال غيره : معناه عورة أخيه ، والظاهر يحتمل الأمرين ( 4 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 376
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٧٦
هامش
( 1 ) - قارن 3 : 495 .
( 2 ) - قارن 3 : 496 .
( 3 ) - قارن 3 : 498 .
( 4 ) - نفس المصدر .