فإذا ثبت ذلك فلا يمتنع أن تقع من الفاسق طاعة يوقعها على الوجه الّذي يستحق عليها الثواب فيستحق الثواب ، ولا تحابط « عندنا » بين ثوابه وما يستحق عليه من العقاب ( 1 ) . والاتقاء يكون لكل شيء يمتنع منه ، غير أنّه لا يطلق اسم المتقين إلا على المتقين للمعاصي خاصة بضرب من العرف ، لأنّه أحق ما يجب أن يخاف منه ، كما لا يطلق خالق إلا على الله ( عز وجل ) ، لأنّه أحق بهذه الصفة من كل فاعل ، لأنّ جميع أفعاله تقع على تقدير وترتيب ( 2 ) . فصل قوله تعالى : * ( لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأِقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ { 28 } ) * الآية : 28 . إن قيل : لم قال ذلك وقد وجب بحكم العقل الدفع عن النفس وإن أدّى إلى قتل المدفوع ؟ قلنا عنه جوابان : أحدهما : أنّ معناه إنّ بدأتني بقتل لم أبدأك ، لا على أنّي لا أدفعك عن نفسي إذا قصدت قتلي ( 3 ) . الثاني : قال الحسن ومجاهد والجبائي : انّه كتب عليهم إذا أراد الرجل قتل رجل تركه ولم يمتنع منه ( 4 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 375
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٧٥
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - قارن 3 : 494 .