وقوله : * ( إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ) * معناه أنّه يؤول إليه أمر العباد في أنّه لا يملك ضرهم ولا نفعهم غيره ( عز وجل ) ( 1 ) . لأنّه يبطل تمليكه لغيره ذلك اليوم كما ملكهم في دار الدنيا ، كما يقال : صار أمرنا إلى القاضي لا على معنى قرب المكان ، وإنّما يراد بذلك أنّه المتصرّف فينا والآمر لنا دون غيره ( 2 ) . فصل
قوله تعالى : * ( واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ ) * الآية : 27 .
قيل في علامة القبول قولان : قال مجاهد : كانت النار تأكل المردود ، وقال غيره : بل كانت العلامة في ذلك ناراً تأتي فتأكل المتقَبل ولا تأكل المردود ، وقال قوم : في الآية دلالة على أنّ طاعة الفاسق غير متقبلة ، لكنها تسقط عقاب تركها ( 3 ) ، وأما النافلة فيصل إليه ضرب من النفع بها ، وتَقبّل الطاعة إيجاب الثواب عليها ( 4 ) . وهذا الذي ذكروه غير صحيح ، لأنّ قوله : * ( إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ) * معناه : إنّما يستحق الثواب على الطاعات من يوقعها لكونها طاعة ، فأما إذا فعلها لغير ذلك ، فإنّه لا يستحق عليها ثواباً ( 5 ) .