وجه الاحتجاج بذلك أنّه لو كان المسيح إلهاً لقدر على دفع أمر الله إذا أتى بإهلاكه وإهلاك غيره ، وليس بقادر عليه ، لاستحالة القدرة على مغالبة القديم تعالى ، إذ ذلك من صفات المحتاج الذليل ( 1 ) . وقوله : * ( وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ) * إنّما لم يقل وما بينهنّ مع ذكر السماوات على الجمع ، لأنّه أراد به النوعين أو الصنفين ( 2 ) . فصل قوله تعالى : * ( وقالَتِ الْيَهُودُ والنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ ويُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ ولِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما وإِلَيْهِ الْمَصِيرُ { 18 } ) * الآية : 18 . قوله : * ( يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ ) * قال السدي : يغفر لمن يشاء بمعنى يهدي من يشاء في الدنيا فيغفر له ، ويميت من يشاء على كفره فيعذبه ( 3 ) . وقوله : * ( وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ) * قال أبو علي : ذلك بأنّه يملك السماوات والأرض وما بينهما ، على أنّه لا ولد له ، لأنّ المالك لذلك لا شبه له ، وأنّ المالك لا يملك ولده بخلقه له ( 4 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 373
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٧٣
هامش
( 1 ) - قارن 3 : 476 .
( 2 ) - قارن 3 : 477 .
( 3 ) - قارن 3 : 478 .
( 4 ) - نفس المصدر .