تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
فصل قوله تعالى : * ( إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ والْفَحْشاءِ وأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ { 169 } ) * الآية : 169 . المعنى : فإن قيل : كيف يأمرنا الشيطان ونحن لا نراه ولا نسمع كلامه ؟ قلنا : لما كان الواحد منّا يجد من نفسه معنى الأمر بما يجد من الدعاء إلى المعصية ، والمنازعة في الخطيئة ، وكان ما نجده من نفوسنا من الدعاء والإغواء إنّما هو بأمر الشيطان الّذي دلّنا الله عليه ، وحذّرنا منه ، صحّ اخبار الله بذلك . فإن قيل : إذا كان الله ( يوصل معنى أمره لنا إلى نفوسنا ، فما وجه ذلك في الحكمة ؟ وهو لو أمر من غير إيصال معنى الأمر لم يكن في ذلك مضرة ؟ قلنا : في ذلك أكبر النعمة ، لأنّ التكليف لا يصح إلا مع منازعة إلى الشيء المنهي عنه ، فكان ذلك من قبل عدوّ يحذّره ، أولى من أن يكون المنازعة من قبل وليّ يستنصحه ، وفي ذلك المصلحة لنا بالتعريض للثواب الّذي يستحقه بالمخالفة له ، والطاعة لله تعالى ، كما أنّ في خلقه مصلحة من هذه الجهة ، وإذا كان إنّما أفهمنا ذلك لنجتنبه ، فهو كتعليم شبهة ملحد ، لنعلم حلّها . وفي الآية دلالة على بطلان قول من قال : إنّ المعارف ضرورة ، لأنّها لو كانت ضرورة لما جاز أن يدعوهم إلى خلافها ، كما لا يدعوهم إلى خلاف ما هم مضطرون إليه من أنّ السماء فوقهم ، والأرض تحتهم ، وما جرى مجراه مما
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 37 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان