يعلم ضرورة ، لأنّ الدعاء إلى ذلك يجري مجرى الدعاء إلى خلق الأجسام ، وبعث الأموات ، لا يدخل تحت مقدور القدرة . وقد استدلّ نفاة القياس ، والقول بالاجتهاد بهذه الآية بأن قالوا : القول بالاجتهاد والقياس قول بغير علم ، وقد نهى الله عن ذلك ، فيجب أن يكون ذلك محظوراً . ومذهبنا وإن كان المنع من القول بالاجتهاد ، فليس في هذه الآية دلالة على ذلك ، لأنّ للخصم أن يقول : أنا دلّني الله تعالى على العمل بالاجتهاد ، فلا أعمل أنا به إلا بالعلم ، ويجري ذلك مجرى وجوب العمل عند شهادة الشاهدين ، والعمل بقول المقوّمين في أروش الجنايات ، وقيم المتلفات ، وجهات القبلة ، وغير ذلك من الأشياء التي هي واقعة على الظن شرط ، والعمل واقف على الدليل الموجب للعلم عنده ، فلا يكون في الآية دلالة على ذلك ، وقد بينّا ما نعتمده في بطلان القول بالاجتهاد والرأي في أصول الفقه ، فلا وجه لذكره ههنا ( 1 ) . فصل قوله تعالى : * ( وإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أولَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً ولا يَهْتَدُونَ { 170 } ) * الآية : 170 .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 38
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٨
هامش
( 1 ) - التبيان 2 : 74 75 .