وروي عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال : هو الرجل يكتسب المال ولا يعمل فيه خيراً ، فيرثه من يعمل فيه عملاً صالحاً ، فيرى الأول ما كسبه حسرة في ميزان غيره . فإن قيل : لو جاز أن تضاف الأعمال التي رغّبوا فيها ، ولم يفعلوها بأنّها أعمالهم ، لجاز أن يقال : الجنة دارهم وحور العين أزواجهم لأنّهم عرضوا لها . قلنا : لا يجب ذلك ، لأنّا إنّما حملنا على ذلك للضرورة ، ولو سمّى الله تعالى الجنة بأنّها دارهم لتأوّلنا ذلك ، ولكن لم يثبت ذلك ، فلا يقاس على غيره . الثالث : الثواب ، فإنّ الله تعالى يريهم مقادير الثواب التي عرّضهم لها لو فعلوا الطاعات فيتحسّرون عليه - لم فرّطوا فيه - . والقول الأول قول الربيع ، وابن زيد ، واختيار الجبائي ، وأحد قولي البلخي ، والثاني قول عبد الله ، والسدي ، وأحد قولي البلخي ، وهو كما تقول لإنسان أقبل على عملك وأعقدت عليه عملاً قلت في عملك . والّذي أقوله : إنّ الكلام يحتمل أمرين ، فلا ينبغي أن يقطع على واحد منهما إلا بدليل إلا أنّ الأول أقوى ، لأنّه الحقيقة . والله أعلم بمراده ( 1 ) . فصل قوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأرْضِ حَلالاً طَيِّباً ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ { 168 } ) * الآية : 168 .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 35
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٥
هامش
( 1 ) - التبيان 2 : 69 .