فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ { 167 } ) *
الآية : 167 .
المعنيّ بقوله : * ( وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا ) * هم الذين تبرؤوا منهم ساداتهم الذين اتبعوهم
* ( لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً ) * يعني رجعة إلى دار الدنيا . قال الأخطل :
ولقد عطفن على فزارة عطفة * كرّ المنيح وجلن ثَم مجالا
فالعامل في ( لو أنّ ) محذوف ، كأنّه قال : لو صح أنّ لنا كرة ، لأنّ ( لو ) في التمنّي وغيره تطلب الفعل ، وإن شئت قدّرته : لو ثبت أنّ لنا كرّة ( 1 ) . وقوله : * ( كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ ) * وذلك لانقطاع الرجاء من كل واحد منهما ، وقيل أيضاً : كما أراهم العذاب يريهم أعمالهم حسرات عليهم ، وذلك لأنّهم أيقنوا بالهلاك في كل واحد منهما ، والعامل في الكاف يريهم . والأعمال التي يرونها حسرات قيل فيها ثلاثة أقوال : أحدها : المعاصي يتحسّرون عليها لِمَ عملوها . الثاني : الطاعات يتحسّرون عليها لِمَ لم يعملوها ، وكيف ضيّعوها ، ومثله * ( زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ ) * ( 2 ) أي أعمالهم التي فرضناها عليهم ، أو ندبناهم إليها .
هامش
( 1 ) - ن م 2 : 77 والبيت في ديوان الأخطل : 48 .
( 2 ) - النمل : 4 .