تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩

والمعنى : إنّهم يقولون هذا القول وإن كان * ( آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ ) * والفرق بين دخول الواو وسقوطها في مثل هذا الكلام ، أنّك إذا قلت : اتبعه ولو ضرّك ، فمعناه اتبعه على كل حال ولو ضرّك ، لأنّ هذا خاص ، والأول عام ، فإنّما دخلت الواو لهذا المعنى . ومعنى قوله : * ( لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ ) * يحتمل شيئين : أحدهما : لا يعقلون شيئاً من الدين ولا يهتدون إليه . والثاني : على الشتم والذم ، كما يقال : هو أعمى إذا كان لا يبصر طريق الحق - على الذم - هذا قول البلخي ، والأول قول الجبائي . وفي الآية دلالة على بطلان قول أصحاب المعارف ، لأنّها دلّت على أنّهم كانوا على ضلال في الاعتقاد . والضمير في قوله : ( هم ) قيل فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنّه يعود على ( من ) في قوله : * ( وَمِنَ النَّاس مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَادًا ) * . والثاني : أنّه يعود على ( النَّاسِ ) من : * ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالاً طَيِّبًا ) * فعدل عن المخاطبة إلى الغيبة ، كما قال تعالى : * ( حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ ) * ( 1 ) . الثالث : أنّه يعود على الكفار ، إذ جرى ذكرهم ، ويصلح أن يعود إليهم وإن لم يجر ذكرهم ، لأنّ الضمير يعود على المعلوم ، كما يعود على المذكور ،

هامش
( 1 ) - يونس : 22 .