وقال ابن عباس : إنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعا اليهود من أهل الكتاب إلى الإسلام ، فقالوا : بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا ، فهم كانوا أعلم وخيراً منّا ، فأنزل الله ( : * ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ ) * الآية .
و * ( أَلْفَيْنَا ) * في الآية معناه وجدنا - في قول قتادة - قال الشاعر : ( 1 )
فألفيته غير مستعتب * ولا ذاكر الله إلا قليلا ( 2 )
والاتباع : طلب الانفاق في المقال أو الفعال ، أما في المقال ، فإذا دعا إلى شيء استجيب له ، وأما في الفعال ، فإذا فعل شيئاً فعلت مثله .
والعقل مجموعة علوم بها يتمكّن من الاستدلال بالشاهد على الغائب ، وقال قوم : هو قوة في النفس يمكن بها ذلك ، والاهتداء الإصابة لطريق الحق بالعلم .
وفي الآية حجة عليهم من حيث أنّهم إذا جاز لهم أن يتبعوا آباءهم فيما لا يدرون أحق هو أم باطل ، فلم لا يجوز اتباعهم مع العلم بأنّهم مبطلون ، وهذا في غاية البطلان .
وفيها دلالة على فساد التقليد ، لأنّ الله تعالى ذمّهم على تقليد آبائهم ، ووبّخهم على ذلك ، ولو جاز التقليد لم يتوجّه إليهم توبيخ ، ولا لوم ، والأمر بخلافه .
هامش
( 1 ) - هو أبو الأسود الدؤلي .
( 2 ) - ديوانه : 49 ، والأغاني 11 : 107 ، وشرح شواهد المغني : 316 ، واللسان ( عتب ) وهو من أبيات قالها في امرأة كان يجلس إليها بالبصرة ، فقالت له : هل لك أن تتزوجني ، فانّي امرأة صناع الكف ، حسنة التدبير قانعة بالميسور ، فتزوجها ثم وجدها على خلاف ما قالت ، فخانته وأسرعت في ماله ، وأفشت سرّه ، فردها إلى أهلها ، وأنشد الأبيات ، فقالوا : بلى والله يا أبا الأسود ، فقال : هذه صاحبتكم ، وانّي أحب أن أستر ما أنكرت من أمرها ، ثم سلّمها إليهم . من هامش المصدر .