وفي الآية دلالة على أنّ من مسح على العمامة أو الخفين لا يجزيه ، لأنّ العمامة لا تسمّى رأساً ، والخفّ لا يسمّى رجلاً ، كما لا يُسمّى البرقع ولا ما يستر اليدين وجهاً ولا يداً ( 1 ) . وفي الآية دلالة على وجوب النية في الوضوء ، لأنّه قال : * ( إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا ) * وتقديره فاغسلوا للصلاة ، ولا يمكن أن يكون غاسلاً هذه الأعضاء للصلاة إلا بنية ( 2 ) . وقوله : * ( وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ) * معناه : وإن أصابتكم جنابة وأردتم القيام إلى الصلاة فاطّهروا ، ومعناه فتطهروا بالاغتسال ( 3 ) .
والجنابة تكون بشيئين : أحدهما : بإنزال الماء الدافق في النوم أو اليقظة وعلى كل حال ، بشهوة كان أو بغير شهوة . والآخر : بالتقاء الختانين ، وحدّه غيبوبة الحشفة ، أنزل أو لم ينزل ( 4 ) . والجنب يقع على الواحد والجماعة والاثنين والمذّكر والمؤنّث ، ويقال : أجنب الرجل وجنب واجتنب ، والفعل الجنابة ، وأصل الجنابة البعد ، قال علقمة :