فإنّما أعمل الأول للضرورة ، لأنّه لم يجعل القليل مطلوباً ، وإنّما كان المطلوب عنده الملك القليل كافياً ، ولو لم يرد هذا ونصب لفسد المعنى ، فأما من نصب بتقدير واغسلوا أرجلكم ، كما قال :
متقلداً سيفاً ورمحاً * وعلفتها تبناً وماءاً بارداً ( 1 )
فقد أخطأ ، لأنّ ذلك إنّما يجوز إذا استحال حمله على ما في اللفظ ، فأما إذا جاز حمله على ما في اللفظ ، فلا يجوز هذا التقدير ( 2 ) . ومن قال : يجب غسل الرجلين لأنّهما محدودتان كاليدين ، فقوله ليس بصحيح ( 3 ) ، لأنّا لا نسلّم أنّ العلّة في كون اليدين مغسولتين كونهما محدودتين ، وإنّما وجب غسلهما لأنّهما عطفا على عضو مغسول وهو الوجه ، فكذلك إذا عطف الرجلان على ممسوح هو الرأس وجب أن يكونا ممسوحين ( 4 ) . والكعبان عندنا هما الناتئان في وسط القدم ، وبه قال محمد بن الحسن ، وإن أوجب الغسل ( 5 ) . وقال أكثر المفسّرين والفقهاء : الكعبان هما عظما الساقين ، يدلّ على ما قلناه أنّه لو أراد ما قالوا لقال إلى الكعاب ، لأنّ في الرجلين منها أربعة ( 6 ) .
هامش
( 1 ) - هذا ليس بيت شعر ، وإنّما هما شاهدان ملفقان من بيتين ، الأول :
يا ليت زوجك قد غدا
متقلّداً سيفاً ورمحا
والثاني :
علفتها تبناً وماءاً باردا
حتى شتت حمّالة عيناها
( 2 ) - قارن 3 : 456 .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - نفس المصدر .
( 6 ) - نفس المصدر .