تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤

وعطف الأرجل على الأيدي لا يجوز ، لأنّ الكلام متى حصل فيه عاملان قريب وبعيد ، لا يجوز إعمال البعيد دون القريب مع صحة حمله عليه ( 1 ) . لا يجوز أن يقول القائل : ضربت زيداً وعمرواً ، وأكرمت خالداً وبكراً ، ويريد بنصب بكر العطف على زيد وعمرو المضروبين ، لأنّ ذلك خروج عن فصاحة الكلام ودخول في معنى اللغز ( 2 ) . وبمثل ما قلناه ورد القرآن وأكثر الشعر ، قال الله تعالى : * ( وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا ) * ( 3 ) ولو أعمل الأول لقال : كما ظننتموه . وقال : * ( آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا ) * ( 4 ) ولو أعمل الأول لقال : أفرغه . وقال : * ( هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيهْ ) * ( 5 ) ولو أعمل الأول لقال : هاؤم أقرؤوه . وقال الشاعر :

قضى كل ذي دين فوفّى غريمه * وعزة ممطول معنّىً غريمها ( 6 )
ولو أعمل الأول لقال : فوفاه غريمه . أما قول امرئ القيس :
فلو أنّ ما أسعى لأدنى معيشة * كفاني ولم أطلب قليل من المال ( 7 )
هامش
( 1 ) - قارن 3 : 455 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - الجن : 7 .
( 4 ) - الكهف : 96 .
( 5 ) - الحاقة : 19 .
( 6 ) - البيت لكثير عزة كما في ديوانه : من قصيدة قالها في محبوبته ( عزّة ) لأسباب ذكرها الأصبهاني في الأغاني .
( 7 ) - البيت في ديوان امرئ القيس من قصيدة أولها : ألا عم صباحاً أيها الطلل البالي . . . .