تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦

وأيضاً فكل من قال يجب مسح الرجلين ، ولا يجوز الغسل ، قال : الكعب هو ما قلناه ، لأنّ من خالف في أنّ الكعب ما قلناه على قولين : قائل يقول بوجوب الغسل وآخر يقول بالتخيير ، وقال الزجاج : كل مفصل للعظام فهو كعب ( 1 ) .

وفي الآية دلالة على وجوب الترتيب في الوضوء من وجهين : أحدهما : أنّ الواو يوجب الترتيب لغة على قول الفراء وأبي عبيد ، وشرعاً على قول كثير من الفقهاء ، ولقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( إبدؤوا بما بدأ الله به ) ( 2 ) . والثاني : أنّ الله أوجب على من يريد القيام إلى الصلاة إذا كان محدثاً أن يغسل وجهه أولاً ، لقوله : * ( إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا ) * ( 3 ) فالفاء يوجب التعقيب والترتيب بلا خلاف ، فإذا ثبت أنّ البدأة بالوجه هو الواجب ثبت في باقي الأعضاء لأنّ أحداً لا يفرّق . ويقوّيه قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للأعرابي حين علّمه الوضوء ، فقال : « هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به » ( 4 ) فإن كان رتب فقد بين أنّه الواجب الّذي لا يقبل الله الصلاة إلا به ، وإن لم يرتب لزم أن يكون من رتب لا يجزيه ، وقد أجمعت الأمة على خلافه ( 5 ) .

هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - قارن 3 : 456 ، والحديث في مسند أحمد 3 : 294 ، وسنن النسائي 5 : 236 ، وفي تهذيب الأحكام 1 : 96 .
( 3 ) - المائدة : 6 .
( 4 ) - الحديث في السنن الكبرى للبيهقي 1 : 80 ، وسنن ابن ماجة 1 : 145 برقم 419 ، وفي الوسائل 1 : 438 ط مؤسسة آل البيت نقلاً عن الفقيه 1 : 25 حديث 76 .
( 5 ) - قارن 3 : 456 .