وأيضاً فكل من قال يجب مسح الرجلين ، ولا يجوز الغسل ، قال : الكعب هو ما قلناه ، لأنّ من خالف في أنّ الكعب ما قلناه على قولين : قائل يقول بوجوب الغسل وآخر يقول بالتخيير ، وقال الزجاج : كل مفصل للعظام فهو كعب ( 1 ) .
وفي الآية دلالة على وجوب الترتيب في الوضوء من وجهين : أحدهما : أنّ الواو يوجب الترتيب لغة على قول الفراء وأبي عبيد ، وشرعاً على قول كثير من الفقهاء ، ولقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( إبدؤوا بما بدأ الله به ) ( 2 ) . والثاني : أنّ الله أوجب على من يريد القيام إلى الصلاة إذا كان محدثاً أن يغسل وجهه أولاً ، لقوله : * ( إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا ) * ( 3 ) فالفاء يوجب التعقيب والترتيب بلا خلاف ، فإذا ثبت أنّ البدأة بالوجه هو الواجب ثبت في باقي الأعضاء لأنّ أحداً لا يفرّق . ويقوّيه قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للأعرابي حين علّمه الوضوء ، فقال : « هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به » ( 4 ) فإن كان رتب فقد بين أنّه الواجب الّذي لا يقبل الله الصلاة إلا به ، وإن لم يرتب لزم أن يكون من رتب لا يجزيه ، وقد أجمعت الأمة على خلافه ( 5 ) .