تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨

وقوله : * ( أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ ) * معناه أو جامعتم النساء وأنتم مسافرون ، وقد بينّا اختلاف الفقهاء في اللمس ، وبينّا أصح الأقوال في ذلك ، فلا وجه لإعادته ( 1 ) . فإن قيل : ما معنى تكرار قوله : * ( أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ ) * إن كان معنى اللمس الجماع مع أنّه قد تقدّم ذكر الواجب عليه ، لقوله : * ( وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ) * ( 2 ) . قلنا : وجه ذلك أنّ المعنيّ في قوله : * ( إِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا ) * غير المعنيّ الّذي ألزمه بقوله : * ( أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ ) * لأنّه تعالى بيّن الحكم بقوله : * ( وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ) * إذا كنتم واجدين للماء متمكنين لاستعماله ، ثم بيّن حكمه إذا عدم الماء أو لا يتمكن من استعماله ، أو هو مسافر غير مريض مقيم ، فأعلمه أنّ التيمم هو فرضه وهو طهارته ( 3 ) . فصل قوله تعالى : * ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ) * الآية : 9 . الوعد هو الخبر الّذي يتضمّن النفع من المخبر ، والوعيد هو الخبر الّذي يتضمّن الضرر من المخبر ، وتقول : وعدته خيراً وأوعدته شراً ، فالا يعاد مطلقاً يكون في الشر ، والوعد مطلقاً في الخير ، فإذا قيدته بذكر الخير أو الشر قلت فيهما معاً وعدته وأوعدته معاً ، فيما حكاه الزجاج ( 4 ) .

هامش
( 1 ) - راجع في سورة النساء .
( 2 ) - قارن 3 : 458 .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - قارن 3 : 462 .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 368 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان