وقال آخرون : أراد المسح في الحقيقة ، ومن قال : القراءة بالجر يقتضي المسح ، غير أنّه المسح على الخفين ، فقوله باطل ، لأنّ الخفّ لا يسمّى رجلاً في لغة ولا شرع ، والله تعالى أمر بإيقاع الفرض على ما يُسمّى رجلاً على الحقيقة ( 1 ) . وأما القراءة بالنصب ، فقد بينّا أنّها معطوفة على موضع الرؤوس ، لأنّ موضعها النصب والحكم فيها المسح ، والعطف على الموضع جائز ، لأنّهم يقولون لست بقائم ولا قاعداً ، قال الشاعر :
معاوي إنّنا بشر فاسجح * فلسنا بالجبال ولا الحديدا ( 2 ) ج
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - قارن 3 : 455 والبيت لعقيبة بن هبيرة الأسدي شاعر مخضرم ، من أبيات قالها يخاطب بها معاوية ويوبخه فيها وهي :
معاويّ إنّنا بشر فأسجح
فلسنا بالجبال ولا الحديد
أكلتم أرضنا وجذذتموها
فهل من قائم أو من حصيد
فهبنا أمة هلكت ضياعاً
ج
يزيد أميرها وأبو يزيد
تطمع بالخلود إذا هلكنا
وليس لنا ولا لك من خلود
ذروا خول الخلافة واستقيموا
وتأمير الأراذل والعبيد
جج
ولم يرو البيت منصوباً إلا سيبويه في ( الكتاب ) وتبعه النحاة وغيرهم ، وقد آخذه العلماء قديماً وحديثاً على ذلك ، ورواه المبرّد ( ولا الحديد ) وقال : إنّ هذه القصيدة مشهورة وهي مخفوضة كلها . وعزا بعض السبب في ذلك أنّ سيبويه لفّقه ببيت يتلوه وهو :
أديروها بني حرب عليكم
ج
ولا ترموا بها الغرض البعيدا
وهذا من قصيدة لعبد الله بن همام السلولي ( منصوبة ) رواها الجمحي والتبريزي وغيرهما ، مضافاً إلى اختلاف الشاعرين في الغرض ، فابن هبيرة الأسدي يوبخ معاوية ويطالب بالعدل ، وابن همام السلولي يحث على حبس الخلافة على الأمويين فهي لهم دون غيرهم .