أكواب وقولهم إنّه لا يطاف إلا بالكأس غير مسلّم ، بل لا يمتنع أن يطاف بالحور العين كما يطاف بالكأس ، وقد ذكر في جملة ما يطاف به الفاكهة واللحم ( 1 ) . والثاني : أنّه لما قال : * ( أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ) * عطف بحور عين على جنات النعيم ، فكأنّه قال : هم في جنات النعيم وفي مقاربة أو معاشرة حور عين ، ذكره أبو علي الفارسي . فأما من قال : الرجلان ممسوحتان ويراد بالمسح الغسل ، فقول يبطل بما بينّاه من أنّ المسح غير الغسل ( 2 ) . واستشهادهم بقوله : ( تمسّحت للصلاة ) وأنّهم سمّوا الغسل مسحاً ، وقوله : * ( فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ ) * وأنّه أراد غسلهما ، باطل بما قدّمناه ( 3 ) ، ولأنّه لو كان ذلك محتملاً لغة لما احتمل شرعاً ، لأنّ الشرع فرّق بين الغسل والمسح ولذلك قالوا : بعض أعضاء الطهارة مغسولة وبعضها ممسوحة ، وفلان يرى غسل الرجلين وفلان يرى مسحهما ، ولأنّه لا خلاف أنّ الرأس ممسوح مسحاً ليس بغسل فلا بد أن يكون حكم الرجلين حكمه ، لكونهما معطوفتين عليه ( 4 ) . وقوله : * ( فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ ) * فأكثر المفسّرين على أنّ المراد به فطفق ضرباً ، ذهب إليه الفراء وأبو عبيدة ( 5 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 362
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٦٢
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - نفس المصدر .